أحمد بن علي القلقشندي
111
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الصنف الثالث البلخش قال في مسالك الأبصار ( 1 ) : ويسمّى اللَّعل . قال بلينوس : وانعقاده في الأصل ليكون ياقوتا إلا أنه أبعده عن الياقوتية علل من اليبس والرطوبة وغيرهما ، وكذلك سائر الأحجار الحمر . ومعدن البلخش الذي يتكوّن فيه بنواحي بلخشان . والعجم تقول : بذخشان بذال معجمة وهي من بلاد الترك تتاخم الصين ( 2 ) . قال التيفاشي : وأخبرني من رأى معدنه من التّجار أنه وجد منه في المعدن حجرا وفي باطنه ما لم يكمل طبخه وانعقاده بعد ، والحجر مجتمع عليه ؛ وهو على ثلاثة أضرب : أحمر معقرب ، وأخضر زبرجديّ ، وأصفر ؛ والأحمر أجوده . قال التيفاشي : وليس لجميعه شيء من خواص الياقوت ومنافعه ؛ وإنما فضيلته تشبهه به في الصّبغ والمائية والشعاع لا غير . قال : وقيمته في الجملة غالبا على النصف من قيمة الياقوت الجيد . قال في مسالك الأبصار : وهو لا يؤخذ من معدنه إلا بتعب كثير وإنفاق زائد ، وقد لا يوجد بعد التعب والإنفاق ، ولهذا عز وجوده ، وغلت قيمته ، وكثر طالبه ، والتفتت الأعناق إلى التحلي به . قال : وأنفس قطعة وصلت إلى بلادنا من البلخش قطعة وصلت مع تاجر في أيام العادل كتبغا ( 3 ) وأحضرت إليه وهو بدمشق ، وكانت قطعة جليلة مثلثة على هيئة المشط العوديّ ، وهي في نهاية الحسن وغاية الجودة ، زنتها خمسون درهما ، كاد المجلس يضيء منها ، فأحضر الصاحب نجم
--> ( 1 ) « مسالك الأبصار في ممالك الأمصار » لشهاب الدين أحمد بن يحيى المعروف بابن فضل اللَّه العمري المتوفى سنة 749 ه . ( كشف الظنون : 1662 ) . ( 2 ) في معجم البلدان : 1 / 360 « إنها في أعلا طخارستان المتاخمة لبلاد الترك » . ( 3 ) هو كتبغا بن عبد اللَّه المنصوري ، الملقب بالملك العادل من ملوك المماليك البحرية في مصر والشام . توفي بحماة سنة 702 ه . ( الأعلام : 5 / 219 ) .